ابن أبي الحديد

53

شرح نهج البلاغة

ديني ودين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن والله لا يخلص ( 1 ) إليك شئ تكرهه ما بقيت فزعموا ( 2 ) إنه قال لعلي : أي بنى ، ما هذا الذي تصنع قال : يا أبتاه ، آمنت بالله ورسوله وصدقته فيما جاء به ، وصليت إليه ، واتبعت قول نبيه . فزعموا أنه قال له : اما إنه لا يدعوك - أو لن يدعوك - إلا إلى خير ، فألزمه . قال ابن إسحاق : ثم أسلم زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان أول من أسلم ، وصلى معه بعد علي بن أبي طالب عليه السلام . ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة ، فكان ثالثا لهما ، ثم أسلم عثمان بن عفان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن ، وسعد بن أبي وقاص ، فصاروا ثمانية ، فهم الثمانية الذين سبقوا الناس إلى الاسلام بمكة ، ثم أسلم بعد هؤلاء الثمانية أبو عبيدة بن الجراح وأبو سلمة بن عبد الأسد وأرقم بن أبي أرقم ، ثم انتشر الاسلام بمكة ، وفشا ذكره ، وتحدث الناس به ، وأمر الله رسوله أن يصدع بما أمر به ، فكانت مدة إخفاء رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه وشأنه إلى أن أمر بإظهار الدين ثلاث سنين فيما بلغني ( 3 ) . قال محمد بن إسحاق : ولم تكن قريش تنكر أمره حينئذ كل الانكار ، حتى ذكر آلهتهم وعابها ، فأعظموا ذلك وأنكروه ، وأجمعوا على عداوته وخلافه ، وحدب عليه عمه أبو طالب فمنعه ، وقام دونه حتى مضى مظهرا لأمر الله لا يرده عنه شئ . قال : فلما رأت قريش محاماة أبى طالب عنه وقيامه دونه ، وامتناعه من أن يسلمه ، مشى إليه رجال من أشراف قريش ، منهم عتبة بن ربيعة ، وشيبة أخوه ، وأبو سفيان بن حرب ، وأبو البختري بن هشام ، والأسود بن المطلب ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل عمرو بن هشام ،

--> ( 1 ) لا يخلص إليك بشئ ، اي لا يوصل إليك ، يقال : خلصت إليه ، اي وصلت إليه . ( 2 ) ابن هشام : ( وذكروا ) . ( 3 ) سيرة ابن هشام 1 : 265 .